ابن العمراني

111

الإنباء في تاريخ الخلفاء

أمير المؤمنين الواثق باللّه [ 46 أ ] هو أبو جعفر ، هارون بن المعتصم باللّه ، بويع له يوم الخميس لسبع بقين من ربيع الأول سنة سبع وعشرين ومائتين ، وأمه جارية اسمها « قراطيس » رومية . ووقّع إلى بغداد إلى واليها الأمير إسحاق بن إبراهيم المصعبي « 259 » ليأخذ البيعة على الناس ببغداد فأخذها في يوم السبت « 260 » وجلس الواثق للناس جلوسا عاما للهناءة فدخل إليه الشعراء وكان فيهم علي بن الجهم فأنشده « 261 » : وثقت بالملك الواثق باللّه النفوس * ملك يشقى به المال ولا يشقى الجليس أسد تضحك عن شدّته الحرب العبوس * أنس السيف به واستوحش العلق النفيس يا بنى العباس يأبى الله إلا أن تروسوا وكان الواثق شاعرا أديبا كريما حليما حافظا لأشعار العرب ، عارفا بالغناء ، يدعى المأمون الصغير . وكان المأمون يجلسه وأبوه المعتصم واقف . وهو ربّاه . وكان يقول للمعتصم : يا أبا إسحاق لا تؤدّب هارون فإنّي أرضى أدبه . وكان قد تبنّى به « 262 » حتى كان يعلّمه الأدب والخط بنفسه ويقرئه القرآن بنفسه . وكانت أحواله كلها وتصاريفه شبيهة بأحوال المأمون . وكان الواثق لبلاغته يصعد المنبر ويرتجل الخطب على البديهية من غير أن يروّى فيها . ومن شعره في إنسان من أهل بيته : أنت الوضيع بنفسه لا بيته * ما أنت من أعلى العيوب بسالم [ 46 ب ] ولكل بيت دقة وقمامة * تلقى وأنت قمامة من هاشم « 1262 » وكان أكرم الناس طبعا وأجود الخلق بالمال ، أما كرم طبعه فيدل عليه ما حكى عنه المسدود « 263 » المغنى وكان أخشم لا يشم شيئا ولذلك سمى المسدود . قال : كان الواثق على عينه اليمنى كوكب صغير قلّ ما كان يظهر إلا لمن يقرب منه فاتفق يوما